dimanche 6 février 2011






الشعب المصري وثورته يريدان تغيير النظام
وليس فقط اسقاط الرئيس للابقاء على النظام
التدخل الامبريالي يزداد لحماية النظام المصري

ماري ناصيف-الدبس
تحاول الدول الامبريالية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، الاستفادة من التجربة التونسية التي استطاعت ضمنها، حتى الآن، من تفادي هزيمة كاملة، والتي يمكن تلخيصها بالتالي : اسقاط الرئيس لابقاء النظام.
ففي تونس، تدخل مساعد وزيرة الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان، عبر لقاءات مباشرة مع الغنوشي، وأعطى تعليماته لكيفية تشكيل الحكومة الثانية ولتحديد "الاصلاحات التي من الممكن القيام بها" وتوقيتها. أما في القاهرة، فتتحرك سفيرة الولايات المتحدة مع بعض أطراف "الجمعية الوطنية للتغيير"، وهي البرلمان الشعبي الذي يقود الثورة الشعبية المصرية ويضم كل الأطراف المعارضة، على وقع سيل من التصريحات، بدءا بباراك أوباما ومرورا بروبيرت غيبس (الناطق باسم البيت الأبيض، ووصولا الى هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأميركية، والى كل الرؤساء في الاتحاد الأوروبي.

هذه التصريحات كلها تتجه باتجاه واحد. فهي، مع الاكثار في الحديث عن اجراء "اصلاحات ديمقراطية واجتماعية" غير محددة المعالم داخل المجتمع المصري، وحتى داخل المنطقة العربية والشرق الأوسط كما قالت هيلاري كلينتون، الا أنها كلها تلتقي حول شعار واضح واحد : نقل السلطة.
ماذا يعني هذا الشعار؟
انه يعني التخلص من حسني مبارك، الذي أصبح "محروقا" ولم يعد بالامكان الدفاع عنه، حتى لا تضيع فرص انقاذ النظام وانتشاله، قبل أن يموت، من الهاوية التي وقع فيها.
وعلى هذا الأساس، حركت الولايات المتحدة سفيرتها وأعطتها التعليمات بايجاد غطاء داخلي يستند الى بعض الشخصيات "القبولة"، فكانت "هيئة العقلاء" التي كلفت بمهمة شق الصف، عبر التواصل مع بعض القوى المعارضة والدعوة الى الهدوء والخروج من الشارع لبدء التفاوض !!! وكان معها التركيز على "دور" الاخوان المسلمين في الانتفاضة، وهو بالمناسبة دور عادي، وعلى النساء اللواتي يرتدين النقاب دون غيرهن، اضافة الى اعادة مملة لما جاء في كلام بعض المسؤولين الايرانيين عن بداية ولادة "شرق أوسط اسلامي"، ليأتي تحذير هيلاري كلينتون، اليوم، من عاصفة هوجاء ستجتاح الشرق الأوسط ليسكب الزيت على النار.
غير أن شباب مصر وقواها الثائرة أفسدت على الامبرياليين الأميركيين والأوروبيين مكيدتهم، اذ نزعوا بسرعة الغطاء عن من ادعوا أنهم عقلاء، فمنعوا أحمد كمال ابو المجد من متابعة ما بدأه وقالوا للذين ظنوا أن بامكانهم سحب هذا الطرف أو ذاك "للنقاش" مع النظام أن "يخيطوا بغير هذه المسلة"، مؤكدين مرة جديدة على الشعار الذي قاد ثورتهم الاجتماعية : " الشعب يريد اسقاط الرئيس، الشعب يريد النظام". وسيغيره لا محال.

***

مقابلة مع ماري ناصيف – الدبس
نائب الأمين العام للحزب الشيوعي

مرحلة سكوت الشعوب العربية أوشكت على الانتهاء

رياح التغيير العربي هبّت من تونس انتفاضة الفقراء التي ما زالت مستمرة في وجه حكومة موقتة تحاول الالتفاف على الانتفاضة التونسية بتثبيت رموز النظام التونسي البائد وبممارسات قمعية... ورياح التغيير وصلت الى النيل... الى مصر البهية، فانتفض الشارع المصري، كسّر قيوده خرج من سجن نظام الخيانة والعمالة والقمع والفساد... شباب مصر العربية حولوا شوارعها الى ساحات للنضال توحدوا تحت شعار واحد : الشعب يريد اسقاط الرئيس، الشعب يريد تغيير النظام. انتفاضة تونس ومصر أظهرت أن الشعوب العربية ليست شعوباً خانعة بل تتوق الى الآفاق الزرقاء الرحبة الى الفرح الكوني المتجدد الى آفاق وفرح ان الانسان حر جميل، وان الحرية والجمال لا يتحققان إلا بتغيير القائم وقبحه.
حول ما نعيشه من انتفاضات، يبدو ان العديد من الدول العربية، غير تونس ومصر، على موعد مع غدها، كان هذا الحوار مع د. ماري ناصيف – الدبس نائب الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني.

حاورها : ربيع ديركي

تونس ... مصر... هل دخلنا زمن التغيير العربي؟

يمكن القول أن انتفاضة الفقراء في تونس، التي أدت الى الغاء ديكتاتورية وحشية وفاسدة دامت 23 عاما، وما تبعها من رفض لمحاولات اليمين التونسي تعويم المسهمين في نظام زين العابدين بن علي عبر حكومة الغنوشي، أو التخويف بالأصولية الاسلامية، قد ألهمت الشعوب العربية كلها كونها أكدت ان الجماهير المتسلحة بالوعي والارادة يمكن لها شق طريقها الى الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
هذه الانتفاضة-المثال دفعت، بالتأكي،د بالشعب المصري الى طلب الحرية والتغيير، وهما مطلبان قابلان للتحقيق على الرغم من كل المحاولات التي يبذلها النظام، هنا أيضا، لتعويم رموزه، وفي المقدمة منهم حسني مبارك، والابقاء على تلك الرموز عبر الحكومة "الجديدة"، من جهة، والمساعي الحثيثة التي تبذلها أجهزة النظام ومعها الغرب الامبريالي كله، بدءا باطلاق يد القتلة والمجرمين والسارقين ووصولا الى ارسال المساعدات العسكرية وبث الشائعات الكاذية وقطع الاتصالات مع العالم الخارجي، وحتى... تنظيم المظاهرات المضادة.
هاتان الانتفاضتان الشعبيتان بنيتا على الحقوق الأساسية للانسان، من حق العمل وحق العلم والديمقراطية والحريات العامة. لذا، لا بد وأن تحققا النصر المنشود، خاصة انتفاضة مصر التي لا تأتي من فراغ، بل انها عمليا حصيلة أكثر من 200 احتجاج واعتصام واضراب ومظاهرة جرت كلها ابان العام 2010 وطالت العمال والموظفين في القطاع العام الذين قالوا "لا" للقمع والارهاب وطالبوا بتأمين مستحقاتهم وبوقف الصرف التعسفي وبتأمين التعليم والصحة للمواطنين... الخ. كما أنهما أسستا لاطلاق تحركات مماثلة في الشارع الجزائري وفي الأردن وحتى في لبنان.
من هنا، يمكن القول أن مرحلة سكوت الشعوب العربية عن تبعية حكامها للرأسمالية العالمية، ضمن ما يسمى السياسلت النيوليبرالية المتوحشة، وسكوتها كذلك عن أنظمة الذل والخيانة التي أوجدتها اتفاقية كامب دايفيد، أوشكت على الانتهاء. ربما لا تزال أفق التغيير غير واضحة المعالم، نتيجة عدم خروج قوى التغيير بشكل كلي من الأزمة التي تعيشها بعد انهيار الاشتراكية المحققة، الا أن انتفاضات العرب اليوم تدل على أن الرجوع الى الوراء مستحيل، حتى لو لم تحقق كل الانتفاضات كامل برامجها، الا أنها ستفضي، على غرار ما جرى في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، الى نشوء عالم عربي مختلف نسبيا. وبفضل الانتفاضة مصرية أيضا هذه المرة.

برأيكم ما هي آفاق "الثورة" المصرية وما الدور الذي قد تلعبه أميركا بعد تخليها عن ديكتاتور مصر؟

الآفاق هي كما حددها الشعب المصري في شعاره الذي انطلق من القاهرة والاسكندرية وأسوان الى كل الدنيا : الشعب يريد اسقاط الرئيس، الشعب يريد تغيير النظام.
وهذا الشعار الموحد الذي تطلقه حناجر أغلبية شعب مصر يحتوي عمليا على برنامج كامل : فالانتفاضة، كما حددها أصحابها، تتميز بكونها "شعبية" و"مدنية"، لا وجود فيها لتطرف مذهبي أو ديني. وتوصل الجموع المصرية الى الاتفاق على كيفية تنظيم التحركات وقيادتها بدأ يعطي ملامح أولية للنظام القادم، الذي سيكون بالطبع على طرف نقيض مع نظام حسني مبارك. وفي هذا المجال لا بد لنا من الاشارة الى المخطط الذي وضعته "لجنة العشرة" المنبثقة عن "البرلمان الشعبي" والمتلخص بتغيير النظام عبر انتخاب مجلس رئاسي يشكل حكومة مؤقتة تتكفل بمهمات ثلاث، هي : تعديل الدستور باتجاه حكم ديمقراطي مدني، واطلاق الحريات العامة، وتنظيم انتخابات جديدة على أساس قانون يضع النسبية في أول أولوياته، بما يؤدي فعليا الى تمثيل كل القوى الشعبية والسياسية.

لوحظ حذر اسرائيلي حيال ما يجري في مصر. وهنا يطرح سؤال عن الدور الذي قد يلعبه العدو الاسرائيلي في مصر؟

العدو الاسرائيلي أعرب عما هو أكثر من الحذر. أعرب عن مخاوف جدية من تغيير يعيد مصر الى قلب النضال العربي، كما حدث في العام 1952 بعد ثورة يوليو. لذا تحركت قياداته كلها وأطلقت الدعوات الى العالم الرأسمالي مطالبة اياه بدعم نظام حسني مبارك للابقاء على معاهدة كامب دايفيد وعلى كل الاتفاقيات التي صيغت في شرم الشيخ بفضل حسني مبارك ومساعديه، ومنهم نائب الرئيس الجديد عمر سليمان.
ويمكن القول أن الدعوات أقرنت بالأفعال، ان من خلال الطائرات المحملة بالذخائر والغازات السامة والأسلحة (وفي هذا المجال لا بد من ذكر أن الشحنات لم تكن فقط من مخازن اسرائيل بل أتت من القاعد الأميركية في المنطقة)، أم من خلال مساعدة بعض الفاسدين الكبار على الهرب، أم خاصة من خلال التحرك المشترك الاسرائيلي-الأوروبي وما تمثل في تصريحات انجيلا ميركل، التي لم تهتم سوى لأمن اسرائيل، وحكام البرتغال الذي رأوا في انتفاضة الشعب المصري "شغبا". غير أن كل هذا التحرك لم بنفع، اذ ما زالت الجماهير المصرية مصرة على مواقفها. وهي تلقى في ذلك تأييد شعوب العالم التي نزلت الى الشوارع حاملة معها شعار التغيير ...

هل سيكون للجيش المصري، بعد الالتفاف الشعبي حوله، كلمته في تقرير مصير مصر؟

الجيش المصري، عموما، أبدى تعقلا كبيرا في التعاطي اذ، وبالرغم من اعلان حالة الطوارئ، لم يقدم على ما لا يمكن الرجوع عنه، باستثناء بعض الرؤوس الحامية التي أرسلت طائرات الميغ-16 للتحليق فوق المسيرات والتجمعات، خاصة في القاهرة. باعتقادنا، وبالرغم من مواقف بعض قياداته المنخرطة الى جانب نظام حسني مبارك، لن يخيب الجيش المصري الأمل المعقود على وطنيته، التي حاولوا الخلاص منها عبر "اعادة تأهيل" قياداته من قبل الأميركان، وعلى كونه جزءا من انتفاضة عمال مصر وفلاحيها وقواها المنتجة، فهو من رحم الشعب. أما العودة الى الانقلابات العسكرية، فهو أمر يجب أن يستبعد والا يسمح به على الاطلاق.

هل برأيكم الأحزاب المصرية غائبة عن ثورة الشارع المصري؟

الأحزاب المصرية التقدمية كانت منذ اللحظات الأولى في خضم المعركة، ومعها كل الوجوه التقدمية البارزة، من شعراء وكتاب وفنانين ومثثقفين عموما. الا أن الانتفاضة، بزخم الملايين الذين التفوا حول شعارها "اسقاط الرئيس وتغيير النظام"، تبدو أكبر بكثير من أن تؤطر فقط ضمن اطار الأحزاب. وفي هذا المجال أشير الى مسألتين :
الأولى، وهي أن المحاولات الحثيثة لاظهار هذه الانتفاضة وكأنها من صنع الاخوان المسلمين، الذين بقوا على هامشها حتى مساء يوم الجمعة في 28 كانون الثاني، تهدف اما لحرفها عن مسارها واما للتخويف من سيطرة ما عليها. الا أن ما ردده المجتمعون في ميدان التحرير حول رفضهم لانتفاضة غير مدنية، اضافة الى محتوى البرلمان الشعبي والى الشخصيات التي اتفقت عليها الجماهير لادارة المرحلة، واضح في تعبيراته، وهو يخيف بمدلولاته الطبقية الامبريالية الأميركية واسرائيل أكثر مما يخيفهما بروز الجماعات الأصولية الى واجهة الأحداث... وخير دليل على ما نقول التراجعات الكبيرة التي سجلتها هذه الجماعات في سياساتها المعلنة خلال الأشهر الماضية تجاه اسرائيل أو الاحتلال الأميركي والتسويات التي جرى التوافق عليها في أكثر من مجال سياسي.
أما المسألة الثانية، فتكمن في محاولة الولايات المتحدة اللعب على أكثر من حبل، ان عبر الحديث عن التغيير "السلس"، بحسب تصريحات هلاري كلينتون، أم عبر تشجيع جماعات وأفراد يعرفون بولائهم أو بعلاقاتهم الجيدة مع واشنطن. وقد لاحظنا، منذ يوم الجمعة 28 كانون وصول بعض الرموز التي كان لها في الماضي القريب مواقف ملتبسة فيما يتعلق بملفات تهم المنطقة العربية والشرق الأوسط عموما، أمثال محمد البرادعي، الذي سبق له أن رشح نفسه لرئاسة الجمهورية، أو أحمد زويل وغيرهما ممن كال النصح لأصحاب الانتفاضة وقدم نفسه على أنه مستعد "للتضحية" والقبول بقيادة المرحلة ما بعد الانتفاضة... شرط الاجماع !!!

ما هي انعكاسات حدوث تغيير في مصر على العالم العربي؟

لقد سبق وقلت أن ثورة يوليو 1952 كانت بمثابة الشرارة التحررية في العالم العربي بعد النكسة (1948)، واليوم يمكن للانتفاضة المصرية أن تؤشر لبداية مرحلة التغيير. اذ أن مصر كانت ولا تزال قلب الأمة العربية وأحد أهم رموز العروبة، وتأثيرها لا يضاهيه بلد عربي آخر، وان تكن انتفاضة الفقراء في تونس قد أسهمت في دفع الشعب المصري الى التحرك. ويمكن أن نضيف أن مصر بقيت محط أنظار العرب، حتى بعد أن حرفها أنور السادات عن موقعها، لأن تحرك الشعب المصري الحالي، بالاضافة الى الدور الذي يمكن للجيش المصري أن يلعبه مستقبلا والى عودة المقاومة الوطنية اللبنانية الى سابق عهدها (ونشدد على الطابع الوطني غير المذهبي لنلك المقاومة) واستعادة المقاومة الوطنية الفلسطينية لدورها، يمكن أن تشكل محاورثلاث في مجال اعادة الصراع العربي-الاسرائيلي الى الموقع الذي حاولت الأنظمة الرجعية العربية اخراج الشعوب العربية منه ، بما يؤدي الى استعادة زمام المبادرة في مجال تحرير فلسطين وانهاء مقولة "اسرائيل دولة اليهود في العالم" وقيام الدولة الفلسطينية على كامل التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس. ولا ننسى كذلك أن لقاء المقاومات العربية يسهم في التحرر السياسي الشامل من المشروع الامبريالي، المتمثل حاليا بما يسمى "الشرق الأوسط الجديد"، والساعي لتقسيم بلداننا العربية الى دويلات طائفية واثنية متصارعة، وفي وضع حد لتدخل الأدوات الاقتصادية والمالية للامبريالية، أي البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، هذا عدا عن الخلاص من الذراع العسكري الامبريالي، الناتو، ومخطط السنوات العشر الذي أقرته قمة لشبونة (أواخر 2010) لحماية النهبه الامبريالي لثروات العرب.

قبل مصر، اسقطت انتفاضة الفقراء في تونس زين العابدين بن علي، وشكلت حكومة موقتة فيها... ولكن الانتفاضة التونسية ما زالت مستمرة... برأيكم هل ما يجري في تونس هو محاولة للالتفاف على الانتفاضة؟ وبين الحكومة التونسية الموقتة واستمرار الانتفاضة... كيف تقرأون المشهد التونسي؟

من المؤكد أن البرجوازية التونسية التي ارتبط اسمها بنظام بن علي تسعى اليوم للعودة الى السلطة. والملاحظ في هذا المجال الدور الأميركي الذي أسست له زيارة جيفري فيلتمان مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط، المعروف جيدا من اللبنانيين خاصة في المرحلة التي سبقت الاعداد للقرار 1559 وتلك التي تلت اغتيال الرئيس رفيق الحريري. نحن هنا لا ننطلق مما يمكن تسميته "سياسة المؤآمرة"، بل نشير الى البيانات التي صدرت عن المعارضة التونسية حول تلك الزيارة وما تبعها من تغييرات في الحكومة ودور الجيش وعودة القمع الهمجي والاعتقالات، بحجة الحفاظ على الأمن...
الا أننا واثقون، رغم الدور الأميركي الجديد ومحاولة دعمه عبر التنسيق مع الرئاسة الفرنسية، أن المعارضة التونسية، خاصة "جبهة 14 جانفييه" لن تتراجع عن الشعارات التي كانت في أساس انتفاضة الفقراء والتي اخصها البيان الصادر في 29 كانون الثاني الماضي في 4 مطالب أساسية، هي : 1 – اسقاط الحكومة المنصبة، 2 – حل الحزب الحاكم ومصادرة ممتلكاته، 3 – عقد مؤتمر وطني لحاية الثورة، 4 – انتخاب مجلس تأسيسي.

ثورات تغييرية ضد العديد من الأنظمة العربية، في زمن سريع، هل ما يجري يؤشر لبداية هزيمة المشروع الأميركي عبر ثورة على ابرز انظمته في العالم العربي؟

لا شك أن التحولات مهمة ومذهلة في آن، وهي تدل على حيوية شعوبنا التي لم تنهار نتيجة القمع والقهر والجوع، بل ان القهر ولد العجائب.
وقد سبق لي أن حددت أن أسس الانتصار على المشروع الأميركي تتمثل بالتحالف بين قوى ثلاث، وبالاعتماد على ما يمكن أن يجري من تحولات في مصر. الا أن هذا لا يعني أنه لم يعد بامكان الأمبريالية أن تشن الاعتداءات المدمرة ضد شعوبنا. وهي تملك أكثر من ورقة في هذا المضمار. لذا، لا بد من التكامل بين التحرير والتغيير. فلا التغيير يثبت بدون استكمال التحرير ولا التحرير يأخذ كل أبعاده بدون أن يترافق مع تغيير الأنظمة والخلاص من البرجوازيات العميلة أو التابعة. ولقد أكد المؤتمر العاشرللحزب الشيوعي على هذه الوجهة التي لا نرى عنها بديلا والتي برهنت صحتها الأحداث المتلاحقة في لبنان، منذ العام 2000، وهو عام التحرير. كما برهنت صحتها أحداث السنوات الثلاث الأخيرة في العراق وفي السودان الذين يعيشان اليوم حالة تفتيت مخيفة تعيد الى الواجهة شبح الحرب الأهلية، المذهبية هنا والطائفية هناك، وأشباح أخرى، بدءا بتسلل اسرائيل الى كلتا الدولتين ووصولا الى تسهيل الولايات المتحدة انتشار منظمات ارهابية أمثال "بلاكووتر" أو "القاعدة" لابقاء الفوضى وعبرها استثمار خيرات البلدين. والمؤسف أن معلومات تحدثت مؤخرا عن تورط قوى تقدمية سودانية في المشروع الأميركي...

وفي لبنان سقط الحريري وكلف الميقاتي بتشكيل حكومة جديدة ما هو موقف الحزب الشيوعي من ذلك؟

المسألة ليست مسألة أشخاص رؤساء الوزراء، بل المشاريع التي حملوها أو يمكن لهم أن يحملوها. لقد تشكلت حكومة سعد الحريري بعد خمسة أشهر من الملراوحة على أساس العودة الى اتفاق الدوحة الذي أدى الى تقاسم جبنة الحكم بين زعماء الطوائف الأساسية (وقيل يومها أن حكومة "وحدة الطوائف" انما وجدت، عبر اتفاق سعودي-سوري لتخفيف الاحتقان السني-الشيعي). لذا لم تصمد طويلا. بل يمكن القول أنها كانت تحمل في طياتها بذور الشقاق الذي وصلت اليه عبر المحكمة الدولية التي أنشئت، بموافقة أطراف الحكم جميعها، للنظر في اغتيال الرئيس رفيق الحريري.
واليوم، نرى أن التحالف الذي أسقط حكومة سعد الحريري، وباستثناء بعض الأطراف ونقصد هنا بالتحديد رئيس التيار الوطني الحر الجنرال ميشال عون، عاد لصيغة "اللاغالب ولا مغلوب" و"الثلث الضامن" (أو المعطل) و"الوحدة" بين ممثلي الطوائف، مع التغاضي عن القضايا الأساسية التي تتعلق بمصير الشعب ولقمة عيشه. والمضحك المبكي، بل والمعيب أن الورقة التي لوح بها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ليست سوى ورقة مساومة تعيد البلاد الى ما كانت عليه من تقاسم في النصف الثاني من تسعينيات القرن الماضي (الاقتصاد مقابل المقاومة)، بينما مرت مرور الكرام بنود مثل ال11 مليار وزيادة القيمة المضافة... الخ.
أما تصريحات الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، فهي كما نقول بالعامية "حمالة أوجه"، اذ أن طرح شعار أن "الحكم استمرارية" دون تحديد أين وكيف لا يمكن الا أن يعني استمرارية السياسة الاقتصادية التي أدت الى خراب البلاد وأثقلت شعبنا بعشرات المليارات من الدين العام الذي ذهب نصفه، اذا لم نقل أكثر، الى جيوب معروفة. فلا يكفي لدرء خطر الولايات المتحدة منعها من تحقيق توجهاتها بخصوص القرار الظني ومحاصرة سلاح حزب الله، كجزء أساسي (انما ليس الوحيد) من مقاومة الاحتلال، بل لا بد من وضع سياسة اقتصادية واجتماعية مختلفة، ونحن نعرف أن البرجوازية اللبنانية، بما فيها الفئة المسماة "برجوازية وطنية"، ليستفي هذا الوارد. لذا، كان تحرك شباب الحزب الى جانب الشباب الآخر في 30 كانون الثاني بهدف لفت نظر البرجوازية اللبنانية الى ما يجري في العالم العربي...

حالة الشحن المذهبي في لبنان تزداد والأزمة فيه، على المستويات كافة، الى مزيد من التأزم، فهل من خطوات يحضر لها الحزب الشيوعي اللبناني للخروج من الأزمة اللبنانية؟

لقد وضع الحزب الشيوعي برنامجا مرحليا للاصلاح، طرح في مقدمته الغاء الطائفية كخطوة على طريق قيام النظام المدني الموحد. كما طرح مسائل عديدة تتعلق باصلاحات أساسية في صلب النظام الاقتصادي، بدءا بدعم وتطوير القطاعات المنتجة (الصناعة والزراعة)، وكذلك في صلب التمثيل السياسي الذي لم يعد من الجائز أن يعتمد الى صيغة التفتيت المذهبي والطائفي التي تولد الحروب الأهلية دوريا.
الا أن تجربة حكومة "المحاصصة الطائفية" التي سقطت وما يجري الاعداد له حاليا يدلان على أن البرجوازية اللبنانية، بأغلبيتها، غير قادرة على اجراء الاصلاح من ضمن النظام الحالي الذي لا بد من تغييره كونه أصبح يشكل خطرا فعليا على الكيان الوطني.

Aucun commentaire: